الرئيسية / أخر الاخبار / أخاف المطر … بقلم مهند الشهرباني
أخبِرْني ايها الغارق في عتمة المساءات لماذا نخاف.. من اشواقنا، احلامنا، امنياتنا الصغيرة؟ لماذا كلما جئنا نشتري حلماً، بعنا ما تيسر من الذكريات.. والأرصفة.. والبقية الباقية من صور الآباء والأمهات؟! وكلما انجبنا ولداً، خبأناه عن الحروب.. وعن السيد الرئيس.. وعن عمامة يغفو تحتها الرب؟! وكلما انجبنا بنتاً، أغلقنا الأبواب والشبابيك.. والعقل؟! أخبرْني ايها السكران بالخوف.. لماذا تكتب على الحيطان عن النصر.. وانت تمتهن الهزيمة؟! أخبرْني عن الأدعية وحمامات الإمام عن إشارات المرور والأسى المرسوم على كحل الصبايا عن كل هذا الحزن في المحابر.. والمخابز. أخبرْني والخمرة تجمعنا، فالخمرة بنت الحزن ولو ديست بأقدام العذارى المؤمنات بالرقّة، عن إلحادك المترف بالحب، عن الله.. ورسائل المظلومين.. عن ماركس وعن لينين.. وعن القرى التي دفعت اتاواتها لستالين كلمني عنهم ونحن نشرب كأساً بصحة القدود الحلبية وصحة اصابعك التي نسيتها هناك.. في الحرب وحرمتْكَ نعمة الحب بحواسك التي ضاعت بين رائحة الدخان.. وطعم الرمل والزغاريد البشعة للرصاص وبما تبقى من ضوء عينيك.. على ذكر عينيك اما زلت تحتفظ بخيال الجارة؟ تلك التي تخبز ا..

أخاف المطر … بقلم مهند الشهرباني

أخبِرْني ايها الغارق في عتمة المساءات
لماذا نخاف..
من اشواقنا،
احلامنا،
امنياتنا الصغيرة؟
لماذا كلما جئنا نشتري حلماً،
بعنا ما تيسر من الذكريات..
والأرصفة..
والبقية الباقية من صور الآباء والأمهات؟!
وكلما انجبنا ولداً،
خبأناه عن الحروب..
وعن السيد الرئيس..
وعن عمامة يغفو تحتها الرب؟!
وكلما انجبنا بنتاً،
أغلقنا الأبواب والشبابيك..
والعقل؟!
أخبرْني ايها السكران بالخوف..
لماذا تكتب على الحيطان عن النصر..
وانت تمتهن الهزيمة؟!
أخبرْني عن الأدعية وحمامات الإمام
عن إشارات المرور
والأسى المرسوم على كحل الصبايا
عن كل هذا الحزن في المحابر..
والمخابز.
أخبرْني والخمرة تجمعنا،
فالخمرة بنت الحزن
ولو ديست بأقدام العذارى المؤمنات بالرقّة،
عن إلحادك المترف بالحب،
عن الله..
ورسائل المظلومين..
عن ماركس وعن لينين..
وعن القرى التي دفعت اتاواتها لستالين
كلمني عنهم ونحن نشرب كأساً
بصحة القدود الحلبية
وصحة اصابعك التي نسيتها هناك..
في الحرب
وحرمتْكَ نعمة الحب بحواسك التي ضاعت
بين رائحة الدخان..
وطعم الرمل والزغاريد البشعة للرصاص
وبما تبقى من ضوء عينيك..
على ذكر عينيك
اما زلت تحتفظ بخيال الجارة؟
تلك التي تخبز انتظارها لك
على خشب الباب وبدقيق لهفتها؟!
أعتذر اذ نسيت
انها ماتت بحسرة اخوتها وابيها
كما حال الفقراء
دعنا ننسى ونشرب كأساً اخرى
بضجة مناسبة
فصوت المؤذن قبيح
يكفر بشجن النايات وحزن الجنوب
تباً
كلمني عن الحزن اكثر
فالأمراض معدية
وأنا..
ما زلت اكتب عن الحزن كأنه أمي
أقبّل يديه كل صباح
كي يرضى عني
لغمرني كل ليلة بالحنان
والمرأة الوحيدة التي كنت ابكي بين يديها..
أنكرَتني
كما لو أنني نبيٌ بلا معجزات سوى قلبي.
هل تعبتَ؟
لنغفو قليلا
فإن لم تجدني صباحاً
لا تبحث عني
فأنا أكره صحبة النهارات
لكننا سنلتقي في المطر..
لم اقل لك السر،
انا اخاف المطر
مذ انكرِتني..
المرأة الوحيدة التي كنت ابكي بين يديها
نَم
سأعتذر لك عن ثرثرتي
كما إعتذرتُ يوما لأمي..
عن حزني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *