أخبار عاجلة
الرئيسية / أخر الاخبار / أحمد العش يكتب …. شذرات مضيئة من حياة الدكتور جودة
بينما تفتقت قريحتى ومعها تمركزت أناملى باحصاء ما تيسر من أهل التدريس فى قريتنا الفسيحة المترامية ، الذائعين منهم وغير الذائعين ، الراحلين منهم والعائشين ، إذ بأيقونة الماسنجر تنبئنى برسالة نصية فى ألوان وردية ، ريحها يعبق ورحيقها يغدق ، حاملة فى طياتها جملة من سبائك الأحرف نضارةً ولمعاناً وتبياناً ، مادحة إياى صفة واعتباراً وإجلالاً ، بعد إذ تحدثت عن السادة المعلمين بما ينبغى أن يستحقونه من تعابير التكريم والتفخيم ، التشجيع والترفيع ، فلما بدت لى هوية الراسل ، علمت أنه من وعول أصدقائى وأولو الألباب والنهى ، ممن تسبق صفتهم الإسمية الصفة الإعتبارية المهنية ، فإذا به الدكتور محمد محمود جودة ، ذلكم الرجل الذى ولدته أبوكساه من رحمها المكنون ، وباعدت السنوات بينه وبين جُل أجيالها كل فى فلك يسبحون ، بادرنى الرجل حفاوةً وترحيباً ، بتتابع ومضات التوقير وتواليها تترا ، وأسرنى بجميل خلقه وعظيم نبله وعلمه الميمون ، ولا يزال بى رحب الأفق دمث العبق باللحن البلاغى المبين ، يُملى على من فيض قريحته ، سيرورة كفاحه فى الحياه ، منذ نشأته الأولى بين الحوارى والأزقة صبياً ، إلى حيث بلغ العُلا عالماً جهبذاً ..

أحمد العش يكتب …. شذرات مضيئة من حياة الدكتور جودة

بينما تفتقت قريحتى ومعها تمركزت أناملى باحصاء ما تيسر من أهل التدريس فى قريتنا الفسيحة المترامية ، الذائعين منهم وغير الذائعين ، الراحلين منهم والعائشين ، إذ بأيقونة الماسنجر تنبئنى برسالة نصية فى ألوان وردية ، ريحها يعبق ورحيقها يغدق ، حاملة فى طياتها جملة من سبائك الأحرف نضارةً ولمعاناً وتبياناً ، مادحة إياى صفة واعتباراً وإجلالاً ، بعد إذ تحدثت عن السادة المعلمين بما ينبغى أن يستحقونه من تعابير التكريم والتفخيم ، التشجيع والترفيع ، فلما بدت لى هوية الراسل ، علمت أنه من وعول أصدقائى وأولو الألباب والنهى ، ممن تسبق صفتهم الإسمية الصفة الإعتبارية المهنية ، فإذا به الدكتور محمد محمود جودة ، ذلكم الرجل الذى ولدته أبوكساه من رحمها المكنون ، وباعدت السنوات بينه وبين جُل أجيالها كل فى فلك يسبحون ، بادرنى الرجل حفاوةً وترحيباً ، بتتابع ومضات التوقير وتواليها تترا ، وأسرنى بجميل خلقه وعظيم نبله وعلمه الميمون ، ولا يزال بى رحب الأفق دمث العبق باللحن البلاغى المبين ، يُملى على من فيض قريحته ، سيرورة كفاحه فى الحياه ، منذ نشأته الأولى بين الحوارى والأزقة صبياً ، إلى حيث بلغ العُلا عالماً جهبذاً عبقرياً ، ولا أخفى سراً بأننى كنت مدهوشاً مما أقرأه عنه ، وظللت هكذا حتى صرت مشدوهاً ، وباعث غرابتى ودهشتى ، إنما لضآلة المخزون المعرفى والإنبائى عن هذا المصباح المتوقد ، الذى بالكاد لا يعرفه من الناس إلا قليلاً ، وليس بضائره أن يجهله الأكثرية من مجتمع أبوكساه والفيوم عمدًا أو سهوًا ، وقد استغشوا ثيابهم ، وأصموا آذانهم ، وأخذتهم عُبية الجاهلية ودعوى العصبية إلى أقصى حين ، فهو الغنى بأدبه والبهى بعلمه ، والسخى بجوده وحلمه ، وكذلك اللب الرصين ، فأما الدكتور محمد محمود جودة فهو ابن أبوكساه قلباً وقالباً ، وأحد أعلامها الشوامخ الساطعين ، درس فى مدارسها فى مراحل التكوين العقلى إبان الصبى ، ولما اشتد ساعده ، بدت عليه دلالات النبوغ وأمارتها الجلياء ، بتفوقه الطاغي فى الثانوية العامة ، وانفراده وتفرده على جميع أقرانه فى شعبة الرياضيات جدارةً وبراعةً ، وحبذا أن احتوشته كلية الهندسة جامعة المنوفية ، لتلقى فى روعه أروع ثمار علومها الدانية ، فى ظلال محاريبها اليانعة ، تخرج من كلية الهندسة باجتياز محقق وامتياز منمق ، فما برح إلا وعزمه فولاذى يتجدد بالمضى قدماً ، إلى حيث الدرجة المنتهاه فى مجد التحصيل العلمى ، وأى درجة تعلو وتسمو فوق درجة الدكتوراه ، تلكم الدرجة الرفيعة التى يتغياها كل عاقل لبيب ، تتراءى ذاته فى هندام أكاديمى قشيب ، وحسبك إن كان مانحوها هم أهل الترفع على شعوب العالم أجمع ، من جامعة نيوكاسل بانجلترا وما أدراك ما إنجلترا ، مستقر العلماء والباحثين ، ومستودع التجريبيين والمبدعين ، حصل الدكتور محمد محمود جودة على درجة الدكتوراه من جامعة نيوكاسل عام 2002م ، فى رسالته عن الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الهندسية ، وسرعان ما تجلت حظوته ، واتسعت خطوته ، بالعلم وفى العلم وإلى العلم لم يتركه قيد أنمله ، أشرقت شمس علمه على أرض الدولة التى كانت تزعم بأنها التى لا تغيب عنها الشمس بأو وفخر ، ونال جائزة أحسن ثالث بحث فى بريطانيا ، والميدالية الذهبية من الملكة إليزابيث الثانية ، وغازلته المناقب العلمية وطوقته النياشين ، وحفته الدروع والأوسمة فى كل نواحيه ، ولكونه فى العلم بحراً لا تكدره الدلاء ، فقد شد رحله إلى بلدان أوروبا المتقدمة علمياً ، لأجل الإستفادة من خبراته واسهاماته فى العلم التجريبي ، كثرت أسفاره إلى ألمانيا وبلجيكا وإنجلترا والنمسا وهولندا وانجلترا وأيرلندا ، وإلى بلاد العم سام والبلدان الأسيوية ، محاضراً ومُوفداً ومُحكماً فى مجلات دولية ، عرضت عليه جامعة لندن بالعمل تحت قبتها الراسخة ، ثم هو الآن فى أوج عطائه المنير والمستنير، بروفيسور عالم نحرير، بفيض غزير ونبل وفير، فهو الأستاذ المساعد بكلية الهندسة جامعة حلوان ، والأستاذ بكلية التعليم الصناعى ، واستشارى التعليم الإلكترونى وتطبيقات الموبايل ، فى شركة كاس بالسعودية ، وخبير تطوير المناهج المبنية على الجدارات فى التعليم الفنى ، وخبير الطاقة الشمسية والمتجددة فى برنامج إصلاح ودعم التعليم الفنى TV ET2 …. تلك هى الترجمة الحرفية وإن كانت جزئية ، لرجل من أعظم رجال أبوكساه والفيوم جملة ، على المستوى العلمى والخلقى والدينى ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، رجل يحمل زخراً علمياً وورعاً دينياً وفكراً نهضوياً ، فرب عمل رجل فى ألف رجل ، خير من قول ألف رجل فى رجل … هكذا كانت ديباجة على رضى الله عنه ، وهكذا احتياجنا لأطروحات تلبي طموح الجيل الحالى والجيل التالى ، بسواعد العلماء ونصائحهم على حذو ونحو الأستاذ الدكتور محمد محمود جوده ابن الفيوم وقرية أبوكساه ، الذى لم يجد حرجاً فى البوح بمنحنيات حياته ، وكيف كانت عصاميته ثنائية فى مسارين متوازيين ، الكد فى العمل والجد فى العلم ، وكيف كان التحول من سفوح الجبال إلى قممها، ومن ضيق الفقر إلى رغد العيش ، ومن عسر الحال إلى يسر المئال ، ويبقى بره بوالديه وتدينه وتحليه بالنبل والجود والايمان والإحسان ، مواثيق شرف سامية ، فى علو شأنه ورباطة جأشه ، حرس الله حوباءه وأداد نعماءه وصان ذكاؤه —–.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *